رحمان ستايش ومحمد كاظم

423

رسائل في ولاية الفقيه

وأمّا جواز تصدّي مجتهد لمرافعة تصدّاها مجتهد آخر قبل الحكم فيها إذا لم يعرض عنها بل بنى على الحكم فيها فلأنّ وجوب الحكم فرع سؤال من له الحكم « 1 » وجعل عدم جواز المزاحمة في غير المرافعة أيضا كالمقطوع به ؛ إذ قال - في ولاية العدول - : لو أراد بيع مال يتيم من شخص وعرّضه لذلك جاز لغيره بيعه من آخر مع المصلحة وإن كان في يد الأوّل . وبالجملة : فالظاهر أنّ حكم عدول المؤمنين لا يزيد عن حكم الأب والجدّ من حيث جواز التصرّف لكلّ منهما ما لم يتصرّف الآخر . وأمّا حكّام الشرع فهل هم كذلك ، فلو عيّن فقيه من يصلّي على الميّت الذي لا وليّ له أو من يلي أمواله أو وضع اليد على مال يتيم فهل يجوز للآخر مزاحمته أم لا ؟ إلى أن قال : فالظاهر عدم جواز مزاحمة الفقيه الذي دخل في أمر ووضع يده عليه وبنى فيه بحسب نظره على تصرّف وإن لم يفعل نفس ذلك التصرّف ؛ لأنّ دخوله فيه كدخول الإمام فدخول الثاني فيه وبنائه على تصرّف آخر يزاحمه له فهو كمزاحمة الإمام عليه السّلام . إلى أن قال : مضافا إلى لزوم اختلال نظام المصالح المنوطة إلى الحكّام سيّما في مثل هذا الزمان الذي شاع فيه القيام بوظائف الحكّام ممّن يدّعي الحكومة « 2 » . أقول بعونه : هل نسي قدّس سرّه أنّ تصدّي حاكم آخر للمرافعة بعد حاكم كتصدّيه لها بعد تصدّي الإمام عليه السّلام وأنّ لزوم اختلال النظام في ذلك أشدّ الأقسام ، فلكلّ من الخصمين إذا رأى اقتراب الحكم عليه أن يذهب إلى آخر ثمّ منه إلى ثالث وهكذا . وأيضا أيّ سبب يوجب العداوة والبغضاء والفساد بين من نصبوا لرفع ذلك بين العباد أشدّ من فتح ذلك في البلاد . وأمّا ما دعاه قدّس سرّه إلى ذلك من أنّ وجوب الحكم فرع سؤال من له الحكم . ففيه : أنّ ذلك لا يوجب جواز المرافعة للحاكم الآخر بل تكليفه بعد علمه بالواقعة أن يقول : لا أحكم بينكما ولا مناص لكما إلّا أن تصلحا أو ترجعا إلى ما رجعتما . وبالجملة : فالحقّ الذي لا ينبغي الريب فيه عدم جواز المزاحمة في شيء ممّا ذكرنا ؛

--> ( 1 ) . كتاب المكاسب : 3 : 573 . ( 2 ) . كتاب المكاسب : 3 : 572 .